arenfr
الإثنين, 28 آب/أغسطس 2017 14:06

.... حــين يتضــاءل كـــبرياء الأب ....

كتبه
قيم الموضوع
(15 أصوات)


أستهل مقالتي بحادثة فيها شيئ من الطرافة والعبرة معا ...وقعت أمامي في إحدي محطات قطارات باريس" Gare d'austlizt ".. أسرة صينية من الأب والأم وإخوة كبار وطفلة لا يتجاوز عمرها سبع أو ثماني سنوات على الأكثر ...مع ساعات الصباح الأولى حين تنتظر الأسرة موعد انطلاق القطار ؛ ويبدو قد أخذ منهم ملل الانتظار الكثير من الانتباه لأغراضهم الخاصة .
بخفة لص محترف تمت سرقة محفظة يد الأم وفيها نقود وأشياء ثمينة كما صرحت الأم ....
وتتهم الأسرة شخصا كان جالسا بالجوار وتم احتجازه من قبل أمن المحطة إلي حين حضور الشرطة وإجراء التحقيق والنظر في كاميرات المراقبة ... حضرت الشرطة والمدهش أن تلك العائلة ليس من بينهم متحدث للغة الفرنسية إلا تلك الطفلة الأصغر في العائلة وأصبحت مترجمة لأقوال أبويها أمام الشرطة .... كم وقفت رهين الدهشة وأنا أشاهد مدي الغيظ والغضب المصاحبين لكلمات الأب والأم لتوصلها الطفلة باللغة الفرنسية للشرطة ! كم ينكسر كبرياء الأب و ينحني إليها ليكون قريبا من أذنها ويحاول أن يوضح لها حججه بأن هذا السيد هو من قام بسرقة المحفظة ! .
لعلكم فهمتم المغزى من القصة وان هؤلاء الأطفال قد نحتاج إلى ما في رؤوسهم في أية لحظة وليس سواعدهم وعضلاتهم .
ما من شك أن تلك الأسرة كانت حريصة علي تعليم بنتها حرصهم علي إطعامها وإكسائها ....
متي يدرك الآباء عندنا أن هؤلاء الأطفال قد يحتاجونهم في مواقف لا تنفع فيها الأموال ولا العضلات!.
يجهل الكثير من الطوارق والعرب ومن جاورهم من سكان تينيري أهمية ارسال أبناءهم إلي المدارس ؛بل يكتفون بتعليمهم مطاردة قطعان من الماشية لاتسد حاجة الطعام والكساء أو يتركونهم بين الأزقة والشوارع يطاردون السيارات أو يقلّبون النفايات حتى تشوهت وجوههم البريئة وظهرت فيها تجاعيد الكبار .
بقوا ولا زالوا متمسكين على هذا الحال حتى ضاعت الأجيال وضاعت الأعمار بين الحل والترحال .
في الختام نحي تلك العوائل التي تتحدي الظروف وترفض الخضوع للبيئة وثقافة الإهمال ؛ وترسل أبناءها إلي المدارس وتصنع منهم آفاق أمل للتغيير.
بقلم : أيوب أغ شمد - باريس 27/8/2017

قراءة 729 مرات