arenfr
الإثنين, 28 آب/أغسطس 2017 15:12

كَلْتَمَـــاشَـــق والتجـنـيس

كتبه
قيم الموضوع
(5 أصوات)

إنني أنظر إلى هذه الانتخابات البرلمانية الجزائرية و خاصة التسهيلات في الجنوب نظرة أخرى قد تكون مغايرة بنظرة البعض، تعرفون جيدا أن الجزائر فتحت باب التجنيس لكل تماشق (أزواد) خاصة و(النيجر) قليلا بعد أن كانت تطردهم من أراضيها في السنوات الماضية -1986-1985، حيث يشحنون في مقطورات كبيرة كـالبهائم أكرمكم الله، و يلقون في العراء داخل أراضي أزواد التي تحكمها مالي، حيث كانوا يفرون من بطشها ومن الأوضاع الإنسانية المتردية .
لكن الجزائر بحكومتها وحكمة رجال مخابراتها لاحظت أن الأزواديين أصبح لهم وعي أكبر بالاهتمام بوطنهم وأصبحوا يدفعون أرواحهم فداء له من أجل الحرية و تغير الحال فيه، وبهذه الأوراق "التجنيس" تسعى جاهدة لاستقطاب ساكنة المنطقة إليها حتى لا يبقى فيها من يستطيع أن يتحرك أو تكون له الأغلبية في مواجهة المد الجنوبي "الماليين" الذين يجدون الدعم المادي و المعنوي للاستيطان في أزواد، ونلاحظ ذلك في كل من تينبكتو و غاوا بالأخص و مينكّه في السنوات الأخيرة.
لكن التركيز الأكبر ينصب على كيدال بحكم أنها متاخمة للحدود الجزائرية و مقر أو محل قيام الثورات منذ أكثر من نصف قرن، فلا بد من إيجاد وسيلة لتفريغ المنطقة حتى ولو على المدى البعيد بحيث لا يشعر أهلها بذلك، فالحكومات غالبا تضع استراتيجيات غير مستعجلة النتائج، والشيء المطمئن للكثيرين في مسألة التجنيس المفتوح للجميع هو أنه لا يمكن أن يثني هؤلاء المجنسين الجدد عن النظر إلى جهة وطنهم و أنهم معه في الشدة و الرخاء و يساعدون من بداخله ساعة الضيق.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل فعلا كلتماشق لهم وعي الجاليات الأخرى في العالم و أيضا المجنسين ذوي الجنسية المزدوجة؟
الذين يستثمرون حيث هم و يعملون و في النهاية يستفيد بلدهم الأصلي من ذلك، حيث إنـه من الملاحظ أن أغلب المهاجرين الأزواديين يندمجون في البلدان التي يتواجدون فيها و أغلبهم غير مزدوج الجنسية ،أي يصبح مواطن كامل في الوطن الجديد !!!
و لا يرى بلده الأول أية فائدة لهجرته. .. بل حتى أبناءه لا يذكرهم بأنهم ليسوا في وطنهم الأم! !
إن التجنيس المتساهل فيه له ايجابيات كما أن له سلبيات و قد ذكرنا آنفا بعضا من الاثنين، ومعلوم أن ما يأتي بسهولة يذهب بسهولة و أن أي شيء تجده رخيص أو سهل امت أنه ليس له قيمة أو وراءه فخ قد ترى نتائجه ولو بعد حين.
وما التسهيلات الأخيرة في الانتخابات التشريعية إلا كدليل آخر على استقطاب كلْتماشق و جعلهم يظنون أن هناك إمكانية لاندماجهم كليا في المجتمع الجديد و الوصول حتى إلى البرلمان و ربما إلى الرئاسيات مستقبلا وأن مناطقهم لا يمكن أن يحكمها غيرهم.
فعلا ... هذا أمر واقعي من حيث الملاحظ لكن هل فعلا كلتماشق لهم كامل الحقوق التي لبقية سكان لجزائر ؟
من حيث الحقوق السياسية والاجتماعية والتنموية والتعليمية ؟؟؟؟؟
و إذا أمعنّا النظر جيداً وبالعمق، فإننا نرى و نلاحظ أن السلطة التي يتمتع بها كل تماشق هناك لا تتعدى السلطة التقليدية ك شيخ قبيلة أو نائب في البرلمان غالبا يكون مجرد صورة باللثام تعطي الانطباع بوجود التنوع، أو رئيس بلدية، و بقية السلطة في الولاية ليست بيده بل بيد الجيش و المخابرات، وهذا طبيعي في بلد يحكمه العسكر و تحيط به المخاطر من كل جهة.
في الختام، أتمنى أن يكون وعي كلْتماشق أعلى و أرقى من وعي أعدائهم الذين يزينون الحبال التي تعلق بها رقابهم بالورود.
بقلم/ بـكــاي أغ حمـــد أحمــــد

قراءة 911 مرات