arenfr
الإثنين, 14 أيار 2018 23:49

مايجان، أما بعد..

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
 
 
على غير عادتي وانا في مقهى يبعد عن موطني الألفي كيلومتر وأكثر ، ها أنا ذا بين جموع الشماليين الافارقة ، أقاسمهم شغف تناول القهوة بدل الشاي ، وأنا على تلك الطاولة في حرف ذلك المقهى ، 
لقد كنت بزيي الشعبي بزن ، مع أربعة مترات من إيغيود النحيف ألف بها على راسي بهيئة أماوال ،
 وكأني مبعوثا لمثل ابرهيم الكوني في تفسيره لللثام  عند الطوارق على أنه ليس اخفاء للوجه ولكنه إخفاء للفم الذي يحتوي عضلة اللسان ليقينهم بانه اسوء من اي سوئة أخرى !!
لم ألتفت من استغراب بعضهم من غرابة هيئتي في ذلك الوسط  ، بقدر من لفتتني نظرات رجل لم يزل يتأمل في باندهاش ، لقد كانت تبعد بيننا  طاولتان
لست نجما لاثير إعجاب أحد .
 لقد كنت شخصا بسيطا علي هيئة بدوي متخلف في نظر أغلب أولئك الشماليين ،مع ملامح اتقان لخاصية التأمل لدرجة تصوري على هيئة سفينة مبحرة في محيط الخيال والتأمل ،
من بعييد أبدو ، هادءا بأعصاب باردة ، وعن قرب مع خواطري وأفكاري أشعر بأني مبعثر مشوش ، وبعض تلك الافكار تكبرني بكثير ،
تقدم وبعد سلام ورد ، تحية ..  مايجان ، .. !
وانا بابتسامة يعلوها اندهاش .. 
من اين له بتحاياي فملامحه لاتمت بثقافة صحرائنا بصلة .. بعدها استئذنني للجلوس فتفضلته بروح الكرم ، وأنا مع الفضول يجرني نحو مكنون الرجل ، من هو من اين هو وماصلته بلغتي !!
بعدها استهل حديثه بطلب تعريف لي ، من اين انت ؟
فقلت له من الصحراء الكبرى وخلف كواليس الجواب البادى جواب مبهم ، 
 أنا من وطن يناضل في سبيل أقل استحقاقاته التاريخية ، أحقيته من أسمه ، أنا من أصل أزواد .
ثم بادرني بتعريف نفسه ،  سمير من باتنة ، إنه من باتنة ،جبال الاوراس مهد الثورة الجزائرية ومعقل الشاوية الامازيغ .. لطالما سمعت عنها .
ثم نادا على النادل وبعد تلبية ندائه سألني وبالاحاح هل من طلب لشئ ، شاي ، قهوة ؛  قلت لاشئ يزيد فضلك ، بعدها وكأن بغربتي والفضول يستزيدان  المزيد حول الرجل ، سألته من أين لك بـ "مايجان" ، أجابني ، من صديق فيسبوكي من الطوارق ، تعرفت عليه ، لقد كنت شغوفا منذ القدم بالتعرف على ثقافة الرجال الزرق ، وقد الهمني بمزيد تنقيب عنهم ، لقد تعلمت منه الكثير بمافيهم هذه التحية ،
ثم بعد ذلك وكأن بالرجل يريد طرق أبواب عريضة  طموح أمتي من استحقاقاتها التاريخية والسياسية ، وذلك بسؤاله : ماقصدك بالصحراء الكبرى ؟ 
هذه الرقعة الجغرافية القاحلة بنباتها ، العامرة بثرواتها الباطنية ، نعم !
 ولكن اليس من حق سؤالي جواب دقيقا لعنوان هويتك ، لقد لاحظ نوعا ما تحفظي على الجواب ، فتطرق لصديقه الفسبوكي قائلا: 
من واقع مناشير ذاك الصديق ، لاحظت نوعا من الشبه بين الطوارق والأكراد ، إن  الثورة صارت جزء من الثقافة المتوارثة .
قلت له والحر الذي يولد مسلوبا لا تسأل عن ماهية شعلة يحملها، انه وببساطة يولد على أمل اتمام للمهمة التي توفي عليها والده وقبله جده ، بعد استرسالي بالجواب ،  عدل من جلسته وكان بشرارة فضولي قد انتقلت له وقد أوقدت شيئا فيه ، تساؤلات قد يجد لها جوابا في جلسته .
يتبع ....
عبدالله التارقي ?______
قراءة 578 مرات