arenfr
الأربعاء, 26 حزيران/يونيو 2019 21:46

صناعة الفولاذ

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

ثم ما أجمل أن ترمي بكل متاعب هذه الحياة ثم ترمي بنفسك مستلقياً لتقابل عيناك صفاء السماء ورزقتها العاتمة حد السواد ، وأنت تستشعر هذه التفاصيل تحس أن تلك النجوم المتلألئات المبهرات، منك جداً قريبة وكأنه بإمكانك وببساطة فقط مد يدك فتلمسها .

وما يزيد ذاك الجمال بدل الضغف أضعافاً ، بدر ينير تلك العتمة فيزداد بنوره لمعان النجوم ورونقها مما يجعلك بذاك المنظر تهيم ، فيه تسرح ، ومن كل عشق له أنت عاشق ، يخطفك ، منه ينتشلك وعنه يأسرك .

وبينما أنت تتأمل تلك الصورة الساحرة الأخاذة، وتسبح في تفاصيلها ، تستسلم لدقة فسيفسائها وتتعجب من عظمة هندستها ، فتكبر صانعها وخالقها وتوحده .

هنا في هذا الجزء المنسي من العالم ، هنا أين يقول من لا يرى إلا بشاعة المنظر ، من لا يرى إلا ندرة المياه ، من لا يرى إلا الشح في العلاج ، من لا يرى إلا بساطة المأكل والملبس ، ومن لا يرى سوى صعوبة العيش ،
هنا أين يقول من لا يعرف الجزء المنسي إنها نهاية الخط ، هنا أين يقول من لم يحظى بتلك الفرصة الذهبية ، فرصة صناعة الفولاذ ، هنا أين يقول اللافولاذيين أنه خط النهاية وأن الحياة هنا تنتهي .

صناعة الفولاذ بالتأكيد ليست أمراً هينا ، ولا مستصاغاً ، ولا بسيطاً أو حتى سهلا ومتوفراً وفي متناول الجميع .

فالفولاذ اصلب أنواع الحديد ، ذاك الحديد الذي تصهر الصخور بعد فرزها والتأكد أنها عليه تكتنز في جزيئاتها ، فليس كل صخرة منها يستخلص الحديد ، ثم تصفى تلك الصهارة وتنقى ، عندها ينتج الحديد ، ثم إنه ليس كل حديد وأي حديد فولاذ ، وكذلك ليس أي وليد وكل وليد ولا أي مترعرع ولا كل منتمي لذاك الجزء المنسي قد حظى بالفرصة الذهبية ، ومنه صنع الفولاذ .

إنها الأزمات ، إنها القساوة ، إنه العسر في تفاصيل العيش ثم إنها الرغبة في التغيير إلى الأفضل مع عشق كل تلك الصعوبات والاستمتاع بها هو ما يجعل ذاك الوليد ذا الشعر الأشعث الذي إذا لمحته لن يبدو لك منه سوى بساطة ابتسامته وبؤس منظره يحمل بين اضلعه قلب من فولاذ .


✒________________سعيدة اوداد

قراءة 569 مرات