arenfr
الجمعة, 26 تموز/يوليو 2019 21:50

الظواهر الكونية عند الطوارق

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الظواهر الكونية عند الطوارق
فــــي عام 1959م حدث كسوف كلي للشمس شاهده سكان الصحراء ،وكان حدثاً كونياً مهما لدرجة أنهم يؤرخون لذلك العام بعام الكسوف " آوتاي واد تميغي تفوك " .
طبعاً بما أن الحدث بارز وأثار حالة من الهلع بين السكان الذين لم يعتادوا مثل هذه الظواهر ولا تتوفر لديهم تفسيرات علمية لسبب حدوثها ، فإنه لم يمر دون أن تخلده الذاكرة الشعبية ،وحتى أنه احتل حيزاً مهما من انتباه الشعراء ووثقوه بقصائد لا زالت حتى اللحظة  يتناقلها الرواة ، ومنه هذه القصيدة التي لم أتمكن من الوصول إلى قائلها ،ولكنها وصفت أجواء تلك الظاهرة بشكل دقيق ،يمكن أن يعبر بك الزمن في لحظات وكأنك عشت أجواء  ذلك الحدث .
يقــول الشاعـــر :
آس إِڨَـا أَلَقْ نَ الزوال وادْ رَكَّغَنْ نَسْلَمــــَنْ
إِڨَـدْ اَهُـو سْ تَمَاسْنَـا نَ أَجَاجَبْ اَسُّـوكْسَضَنْ
إِتَـاڨَّـدَنْ سَ الهوا هـارْ إِضْـكَلْ إِجِيـدَرَنْ
أُوڨَّـغْ تَفُـوكْ آسْ تَبَـا أَڨَـنْ دَغَـسْ وَلْـوَلَـنْ
إِتْـرَانْ أَڨَـنْ تـاغَرَا نْ شِيهَايْ آتَـنْد إِڨْـدَظَـنْ
حيث يصف الشاعر في بداية القصيدة  بداية حدوث الكسوف ويقول أنه حدث وقت الزوال حيث توقيت صلاة الظهر عند المسلمين ،وأن البداية كانت بهبوب عاصفة غبار مخيفة جهة الشمال ،تتخللها زوابع تقتلع الخيم ،وفي لحظات عم الظلام لدرجة أن ظهرت النجوم في عز الظهيرة  .
مَتَنْغَسَنْـــد أَيْتِيـدَنْ سَـرْنَغْ وَرْ اَظَّـڨْظَنَـنْ
اُوڨِّيـقَّـنْ ڨَـانْ تَـاغَرَا نْ ظَنْكَـادْ آسْ أَڨِّيـوَلَنْ
إِيَضْـكَلْـنِينْ بندڨــــه ڨَـانِّينْ آدْ أَدَّڨَّـڨَـنْ
وفــي هذه الفقرة يصف الشاعر حالة الهلع التي عمت النجع وتجمع الناس ،الذين يبدو عليهم الذهول وحالة من عدم استيعاب ما يحدث ، وبدأ بعضهم بتجهيز ما توفر من الأسلحة استعدادا لصد هجوم غضب الطبيعة الذي لم يعهدوه .
إِيَّضْ ڨَـانِّيـنْ مِي إِقَّـلْ آسْ مَشِّيسْ آتَتْد إِغَـرَنْ ؟!
إِيَّضْ ڨـانِّيـنْ مِي إِقَّـلْ آسْ تَـالِّيتْ آتَتْد إِهَـرَنْ ؟!
وفــي تفسير الظاهرة ذهبوا إلى عدة تفسيرات ، فريق يقول : ربما الله سبحانه هو الذي أخذ نورها أو استدعاها ،وهو تفسير أقرب ما يكون لرأي رجال الدين ، في ذهب فريق آخــر يتساءل في تفسيره : ربما يكون الأمر بسبب وقوع الشمس والقمر في مسار واحد بحيث حجب علينا القمر ضوءها ، وهو تفسير أقرب ما يكون للتفسير العلمي لظاهرة الكسوف .
آشَـلْ وَدِيهْ إِرْك أَيْتِيـدَنْ غَـرَدْ أَظِيكَـنْظَـرَنْ 
إڨْـرَاوْتَـنْ إرْك الساغت ڨَــانِّينْ اَجَلْ وَا إِلْكَـمَــنْ
فِلاَوَسَـنْ وِ اَكْسُــوضْنِينْ يالله وَرْ اَمُّـوتَّيـنْ
آشَـلْ وَدِيه تَــارَّغِيـنْ اَغْشَــادْنَـتْ دْ سِيــلَڨَـنْ
نَـكُّــو نَـايَـا بَـاشَـنِينْ وَا كَــرَّوَنْ كُـوكَسَــنْ
أَدِّيــوغْ دْ مًــريمة تَـا تَـرْظَـتْ إِفِيــسَيَــنْ
ثــم يضعنا الشاعر في أجواء الحالة النفسية للناس في أثناء مشاهدتهم تلك الظاهرة ، حيث تسود حالة من العصبية وخاصة لدى الذين يرون أنفسهم أنهم لم يكونوا على طريق الاستقامة ، وظنوا أن القيامة قامت عليهم وهم مازالوا في ضلالاتهم ، في حين أن الأتقياء يبدون على درجة كبيرة من الطمأنينة ولم ترعبهم الظاهرة ، ويرون أنها آية من آيات الله .
ويخلص الشاعر إلى أنه من شـــدة ذهول الناس بالظاهرة وحالة الخوف التي عمت وسادت الموقف أن الشباب الأشقياء لم يعودوا تلفت انتباههم الصبايا الحسناوات اللائي يمرون بهن لدرجة وكأن البغضاء قد حلت محل الإعجاب والتغزل السابق .
أمــا الشاعر فيقول أنه لم يكن من أي من هؤلاء  الذين أُخــذوا بهول الظاهرة ، وإنما مر عليه ذلك اليوم كـــأي يوم عادي آخر من أيامه حيث أنه أمضى ذلك اليوم رفقة الحسناء " مريمة " ممتطيًا جوادَه الأصيل " باشَــنِينْ  "  الذي يصفه بأن أذنيه صغيرتان .
هذا المقال ليس من قبل ادّعاء التخصص في هذا المجال بقدر ما هو محاولة لدغدغة مواهب الضليعين في مجال الأدب التارقي لينيروا لنا بعض الزوايا التي غطتها عتمة النسيان وينعشوا ذاكرة الأجيال .
النص قابل للإضافة والنقد والتحليل .
-------- 
ربما القصيدة موضوع الشرح أطول مما وقع بين يدي بالتالي من تتوفر لديه كاملة نحن سعداء بالحصول عليها .
أمهيمد السونفه السودهي  .صحفي ومهتم بالأدب الطارقي

 

قراءة 1846 مرات