arenfr
الجمعة, 18 تشرين1/أكتوير 2019 12:59

الحوار بين بني البشر أمر مطلوب ومطروح

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

الحوار بين بني البشر أمر مطلوب ومطروح
 قبل الخوض في الموضوع  يمكن تعريف الحوار  أولاً بكل بساطة وإيجاز بأنه: مناقشة بين طرفين أو أكثر للوصول إلى الحقيقة، أو بأنه عملية مباحثات بين معتنقي كل الأديان (السماوية) والقوانين (الوضعية) لتعيين نقاط الاتفاق والاختلاف سعياً إلى بناء وحدة إنسانية وتفاهم ثقافي وتبادل مصلحة في حدود نقاط الاتفاق مع تبادل الاحترام إزاء نقاط الاختلاف.
وإذا كان هذا التعريف طويلاً نسبياً فإن الموضوع أوسع منه، إذ يصعب تعريفه بشكل شامل كامل لسببين، الأول تشابك المفاهيم وتعدد الجوانب لهذا الموضوع، الثاني كون هذه المادة أو هذا الحقل (الحوار الديني) فناً لا تهتم به الأقلام بكثرة في العصور الماضية، وإن وجدت له أصول ثابتة في الشرائع السماوية والتاريخ الإنساني.
 إن عقيدتنا الإسلامية لا تمانع من الحوار إذا كان حقيقياً مجدياً، إلاّ أن الرأي السائد في أوساط حلقات الحوار العالمية، هو استبعاد العقيدة في الحوار تحت شعار "لا حوار في العقيدة"، فالأفضل أن نغلق هذا الموضوع ولا نتكلم فيه، لأننا سنـزداد اختلافاً، لماذا؟ لأننا عندما نتحاور في العقيدة فإن كلاً منا سيقول ويصر ويوضح ويبين أن عقيدته هي السليمة، ولذلك فسنختلف، وسنزداد اختلافاً لا محالة، وبناءً على ذلك فـــلا حــــوار في العقيدة، وهذا يتفق مع المبدأ الإسلامي:{لاَ إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} البقرة، الآية:256 .
وبالنسبة للثقافة الإسلامية، فإنها تتضمن نماذج نصية وتاريخية للحوار من منطلق الانفتاح على الآخرين لفتح باب التعارف والتعاون وتبادل المصلحة في ضوء تعاليم ديننا السمحة كقوله تعالى:{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ...} الحجرات، الآية13.
 فالتعارف بين الناس على اختلاف أجناسهم وألوانهم وتعدد لغاتهم وانتماءاتهم ليس مبادرة أي سياسي ولا رأي أي مفكر؛ بل هو مبدأ ديني وقانون إلهي أزلي ومطلب إنساني قديم طبقناه أم لم نطبقه، ولكن الوقوف على ألفاظ أو إدراك الدلالات دون العمل بالمفهوم لا يجدينا فتيلاً، ولا يعود بالنفع على زيد ولا عمر، ولا يشكل بطولة ولا يمثل تقدماً، بل الهدف المعول عليه تطبيق هذا المبدأ وإبرازه إلى أرض الواقع ووضعه في حيز الوجود حتى تظهر نتائجه المرجوة بشكل ملموس ونجني ثماره وننعم بتبادل المنفعة عن طريق الأخذ والعطاء تحت ظل التعارف وبدون إفراط ولا تفريط في الاثنين (العطاء والأخذ)، وعلى هذا الأساس فالجلوس على مقاعد الحوار لا يعني التجرد من القيم الروحية والفكرية والثوابت الأساسية المكونة لثقافة أي طرف، كما لا يسوغ لأي طرف أن يقدم نفسه في زي متفوق أزلاً وأبداً أو في ثوب عملاق يسير الآخر جنبه في صورة قزم لا يتجاوز كعبه وبتعبير آخر يعتبر نفسه وثقافته قبل الجلوس ذات صبغة أسمى ومصداقية أكبر تضمن له التفوق لا محالة، فالأمر ليس كذلك إذا تحدثنا بلغة جدية واقعية، فالحوار الديني ذو أهمية ومطلوب ومطروح، ولكن يجب على كل أحد أن يطرح نظرياته وأفكاره بأسلوب عقلاني يتسم بالحكمة ويتماشى مع المنطق ويخلو من التعصب ويستبعد هاجس الفوقية.
أ.أحمد خميس نــوح
ناشر ورئيس تحرير جريدة الاتحــاد الناطقة باللغة العربية بجمهورية النيجر
كاتب صحفي وناشط اجتماعي  
هاتف نقال: 0022796288458-0022790355585 – البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

قراءة 799 مرات
المزيد في هذه الفئة : « الظواهر الكونية عند الطوارق