arenfr
الأربعاء, 23 آب/أغسطس 2017 11:57

أزواد أمــــــــــــة لا تقـهـــــــر

كتبه
قيم الموضوع
(18 أصوات)

   

في هذا العالم الشاسع المتنوع والمترامي الأطراف تعيش أمة مظلومة في واحدة من بين قاراته السبعة وبالتحديد في القارة الإفريقية وفي الجهة الغربية منها وخاصة عبر الصحراء الممتدة من حدود موريتانيا شرقا إلى حدود الجزائر جنوبا وصولا إلى النيجر وصحراء تينيري شمالا حتى تخوم اتشاد هناك تعيش أمة مقاومة وابية لا تعرف الاستسلام سوى لرب الانام إنها أمة "أزواد ".

لقد كانت أرض أزواد بثروتها المتناثرة وبغزارة علمها وبتنوع ثقافتها وبطيبة شعبها مصدر إغراء ومحط أطماع للغزات المستعمرين من جميع أنحاء العالم.

وهذا ما برهن عليه الغزو السعدي في نهاية القرن السادس عشر وما تلا ذلك من نهب للثروات الأزوادية على أيدي البشوات الغادرين وتدمير كل ماهو موجود من الموروث الثقافي لأزواد في تلك الحقبة وما قبلها ثم القضاء نهائيا على الثورة العلمية التي أحدثتها إمبراطورية السنغي الأزوادية بقيادة الاسكيات وعلى رأسهم الملك المسلم العادل أسكيا محمد وأسكيا نوح وغيرهم .

وبالرغم من صعوبة هذه الفترة الزمنية ومشقتها وشدة محنتها على الشعب الأزوادي إلا أنه تجاوزها بسرعة وعاد يلملم صفوفه ويضمد جراحه من جديد وفي بداية القرن الثامن عشر كاد الشعب الأزوادي أن يكون قد تعافى نهائيا من وقعة هذه الصدمة فأخرج للعالم  عدة علماء اجلاء متمكنين لا يخشون في الله لومة لائم (من الطراز الأول) وسلاطين وامراء أقوياء وعادلين وعادت الحركة العلمية لازدهارها بعيد الغزو السعدي كما أفرز اندماج غزات الأمس من الرماة والبشوات بسكان أزواد الأصليين "ككتيل" ثقافي في منتهى الجمال والروعة وكل ذلك من قوة الشعب الأزوادي وصلابته أنظروا كيف امتص الغزاة حتى ذابوا بداخله وبكل هدوء معيدا إلى الأذهان قصة بغداد مع المغول.

نعود مجددا ونذكر بأن ثروات أزواد وازدهاره العلمي والاقتصادي كانا دئما هما السبب في جعله عرضة للغزو والاستعمار وها هو التاريخ يعيد نفسه من جديد وهذه المرة الخطر يأتي من بعيد من الغرب ومن أوروبا وخاصة فرنسا التي بدأت تهتم كثيرا بأزواد وبتينبكتو ذائعة الصيت وخصصت لذلك جائزة مالية لمن يصل إليها ويكتشفها لأول مرة.

 تسارعت الأحداث وفي نهاية القرن التاسع عشر وبالتحديد سنة 1894 وصلت فرنسا إلى ميناء كبرا متجهة إلى العاصمة الثقافية لأزواد تينبكتو العجيبة.

هنا بدأت مرحلة جديدة لاستعمار جديد وغزاة جدد بدين جديد مما يتطلب خلق  وسيلة جديدة لمحاربتهم أو رسم خطة لإعلان الجهاد أو المقاومة وهذا ما حدث بالفعل ولم يتخلف عن ذلك سوى قلة قليلة من الشعب الأزوادي أما الجمهور الأغلب فنادى بالجهاد ضد الفرنسيين.

منذ الأيام الأولى تلقت فرنسا وجيشها ضربات مؤلمة من قيادة المقاومة الأزوادية وكانت معركة " تكوباو أو تنبلا " واحدة من أشهر معارك المقاومة الأزوادية ضد المستعمر الفرنسي وكذلك معركة "إكنكن " وغيرها كثير من المعارك التي لقن فيها أبطال المقاومة الأزوادية فرنسا وجيشها دروسا لن ينسوها  أبدا.

ولم ينتهي الأمر بعد بل اشتعلت المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي في كل مكان من أزواد وعلم الفرنسيين أن لا قبل لهم بمجابهة الشعب الأزوادي عسكريا رغم تفوقهم اللوجستي وعندها قرروا تغيير الاستراتيجية العسكرية وإحلال الاستراتيجية السياسية محلها التي ستتركز على سياسة التفرقة المعروفة "بفرق تسد"  هنا بدأت فرنسا في بث أعينها في كل مكان ودست عملائها بين الجميع وانتهجت سياسة التفرقة والتشتيت وزرعة الأحقاد واصطنعت النزاعات الوهمية بين مكونات الشعب الأزوادي الواحد حتى أضعفت الجميع واثخنته وعندئذ أجهزت عليه كليا واخضعته.

خلال هذه الفترة فتت فرنسا المفتت وجزأت المجزأ وحالت بين المرء وجوزه وشقيقه وصديقه وأخيه وحليفه وجاره.

وفعلت بنا الأفاعيل وبعد أن أنجزت مهمتها وانهبت من ثرواتنا ما نهبته وقتلت منا من قتلته وقضت على اللحمة الاجتماعية للشعب الأزوادي نهائيا ها هي فرنسا تحزم حقائبها للرحيل وتوزع صكوك الاستقلال في كل مكان إلا أزواد والسبب في ذلك معروف وهو أن فرنسا ذهبت مكرهة من أزواد وأنها لم تنسى الضربات الموجعة التي وجهها لها الشعب الأزوادي على يد أبطال مقاومته المجاهدين,  لم تنتهي جرائم فرنسا في حق الشعب الأزوادي بعد بل هناك جريمة أخرى قادمة وهي أكبر من الجميع ألا وهي نيتها في الحاق أزواد بمالي ويا لها من جريمة نكراء لم يضعها الشعب الأزوادي في الحسبان .

في الستينات من القرن الماضي وخاصة في 22 سبتمبر 1960 تم إعلان دويلة مالي دولة مستقلة وازواد من ضمنها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

جاءت مالي الجديدة وريثة فرنسا الإمبريالية وعاثت في الأرض فسادا فحرقت البلاد وقتلت العباد وشوهت التاريخ وافسدت الثقافة فثرنا ضدها أولا وثانيا وثالثا ورابعا وما زلنا ثائرين حتى هذه اللحظات ولكن لم نحصل على استقلالنا بعد.

علينا كأمة أزوادية واحدة تقاسمت عبر التاريخ حلاوة الأيام ومرارتها علينا  أن نتحد هذه المرة وأن نقف صفا واحدا متراصا في وجه العدو الذي فعل بنا الأفاعيل لأن أمة أزواد لا تقهر إذا اتحدت.

نحن اليوم نعيش في عالم السرعة والتكنلوجيا عالم القرية الواحدة فيجب علينا فهم الأمور على حقيقتها إلى متى سيستمر مالي بضرب بعضنا بالبعض لإفشال مشروعنا وإجهاض قضيتنا المشتركة , إن عصر ضرب الحديد بالحديد ولى ولم تعد هذه السياسة تجدي إلا في أزواد حيث يتم تجنيد الأخ لقتال أخيه .

إلى متى سنستمر في النظر إلى شعوب العالم وهي تتحرر وتستقل واحدة تلوى الأخرى ونحن مازلنا على حالنا هذه لقد فعلها الشعب الكردي ولكن تاب من ذنبه واتحد وها هو الآن أصبح قاب قوسين من الاستقلال  كما فعلها شعب جنوب السودان الذي نال استقلاله أيضا والأمثلة في عالمنا كثيرة جدا.

إن ما يؤلم الشجرة ليس الفأس الذي يقطعها أو يد القاطع الذي يوجه لها الضربات إنما يؤلمها كون مقبض الفأس من عود الشجرة ذاتها.

على الشعب الأزوادي بكل مكوناته الأربع، الطوارق العرب السونغاي والفولان عليهم أن يتحدوا ويضعوا حدا لعربدة دويلة مالي داخل أرض أزواد.

فرنسا أتت لإنقاذ مالي من جديد ولإبقائه جاثما على صدورنا لمدة أطول وعلينا رفض ذلك تماما .

إلى متى ستستمر وصاية مالي على شعب أزواد بإيعاز من فرنسا والشعب الأزوادي قادر على انهائها في لحظات.

إن أهل أزواد هم من يسيطرون الآن على كامل التراب الأزوادي وما ينقصهم سوى التفاهم على طريقة تسيير أرضهم وطرد موظفي دويلة مالي إلى بماكو.

على الجميع أن يفهم أن فرنسا ومالي وجهان لعملة واحدة فيما يتعلق بملف أزواد ونحن نتذكر جيدا خطاب الرئيس الفرنسي افرنسوا هولاند عندما قال أن قوات فرنسا المتدخلة في أزواد هدفها هو الحفاظ على وحدة التراب المالي في إشارة منه إلى أن أزواد سوف يبقى ضمن التراب المالي.

هذا كذب وافتراء وتاريخ أزواد لم يبدأ عند التدخل الفرنسي الأول ولن ينتهي عند التدخل  الأخير نحن نعرف تاريخنا جيدا ونعرف أننا لم نكن في يوم من الأيام تابعين لأحد وسوف لن نرضى بذلك أبد الآبدين.

أين كانت بماكو عندما كانت تادمكت عاصمة أزوادية مشهورة ومزدهرة وزارها الرحالة ابن بطوطة وتحدث بإعجاب عن ما شاهده بها.

وأين كانت عواصم أخرى في المنطقة عندما كانت تينبكتو وغاوا وجيني عواصم أزوادية مزدهرة علميا واقتصاديا وإداريا ودينيا.

أزواد كان دولة مستقلة إن لم نقل أنه كان دولا وامارات وامبراطوريات متعددة ومستقلة , وشهرة رموز أزواد تفوق شهرة كل رموز الدول المجاورة إن لم يكونوا هم نفسهم.

على كل مكونات الشعب الأزوادي الأربعة  أن تحارب الفقر والجهل والمرض ونهب المقدرات الذي تمارسه فرنسا وعميلتها دويلة مالي في أزواد بدلا من تجنيد أبنائهم لمحاربة إخوتهم الذين يطالبون الانفصال لصالحهم جميعا.

وعلى جميع مكونات الشعب الأزوادي أن تتحد وتعيش مع بعضها كإخوة بدلا من أن تختلف فتموت معا كالأوغاد.

                                                                                                                                                                                    كتب/ أ. بابا سيدي محمد الفردي                                          

قراءة 3364 مرات